عبد العزيز عتيق
50
علم البديع
بالانعكاس ، كقوله : « لذ بكل مؤمل إذا لّم وملك بذل » . وقوله : أسل جناب غاشم * مشاغب إن جلسا وفي رسالة ثالثة يبنيها على صورة تجعلها تقرأ من أولها بوجه ، ومن آخرها بوجه آخر ، كقوله : « الإنسان صنيعة الإحسان ، وكسب الشكر استثمار السعادة ، وفصاحة المنطق سحر الألباب ، وزينة الرعاة مقت السعاة ، وتناسي الحقوق ينشئ العقوق » . وفي رسالة رابعة ينشئها على أساس حرف غير منقوط ، وآخر منقوط كقوله : سيّد قلّب سبوق مبرّ * فطن مغرب عزوف عيوف مخلف متلف أغرّ فريد * نابه فاضل زكيّ أنوف ويعلق ضياء الدين بن الأثير على مثل هذه الحيل البديعية بقوله : « كل هذا وإن تضمن مشقة من الصناعة فإنه خارج عن باب الفصاحة والبلاغة ، لأن الفصاحة هي ظهور الألفاظ مع حسنها ، وكذلك البلاغة ، فإنها الانتهاء في محاسن الألفاظ والمعاني . . . وهذا الكلام المصوغ بما أتى به الحريري في رسائله لا يتضمن فصاحة ولا بلاغة ، وإنما يأتي ومعانيه غثة باردة . . . . وعلم البيان إنما هو الفصاحة والبلاغة في الألفاظ والمعاني ، فإذا خرج عنه شيء من هذه الأوضاع المشار إليها لا يكون معدودا منه ولا داخلا في بابه . ولو كان ذلك مما يوصف بحسن في ألفاظه ومعانيه لورد في كتاب اللّه عز وجل الذي هو معدن الفصاحة والبلاغة ، أو ورد في كلام العرب الفصحاء ، ولم نره في شيء من أشعارهم وخطبهم » « 1 » .
--> ( 1 ) المثل السائر ص : 308 .